الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
289
تفسير كتاب الله العزيز
تفسير سورة الرعد وهي مدنيّة « 1 » بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ : قوله : المر : قد فسّرنا نحوها قبل هذا الموضع . قوله : تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ : أي القرآن . وبعضهم يقول : التوراة والإنجيل . وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ : أي القرآن وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 1 ) : وقد فسّرناه في غير هذا الموضع . قوله : اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها : فيها تقديم في تفسير الحسن . يقول : الذي رفع السماوات ترونها بغير عمد . وقال الكلبيّ أيضا : إنّ رفعها بغير عمد . وقال ابن عبّاس : لها عمد ولكن لا ترونها . قوله : ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ : وهو مثل قوله : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 ) [ سورة طه : 5 ] . قال : وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى : أي القيامة ، وقال بعضهم : يجري مجرى لا يعدوه . قوله : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ : أي [ يقضي القضاء ] « 2 » في خلقه فيما يخلق ويحيي ويميت ويرزق ويفعل يُفَصِّلُ الْآياتِ : أي : يبيّنها لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ( 2 ) : أي تصدّقون بالبعث . يقول : ( لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ) أي : إذا سمعتم ما في القرآن . قوله : وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ : أي بسطها . وبسطها ودحاها واحد .
--> ( 1 ) في ق وع وز : « وهي مكّيّة كلّها » إلّا آية واحدة ، وهي قوله : ( وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ . . . ) الآية ، وأثبتّ ما جاء في ج ود ؛ وفيهما : « وهي مدنيّة كلّها إلّا آية واحدة . . . » ، لأنّه موافق لما في مصاحف ورش . واختلاف السلف في كون السورة مكّيّة أو مدنيّة اختلاف قديم يرجع إلى عهد الصحابة والتابعين . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 159 .